العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
44
عين الحياة
حسبك ؟ قلت : حسبي حسبي « 1 » . روي بسند معتبر عن عمرو بن ثابت ، عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : انّ أهل النار يتعاوون فيها كما يتعاوى الكلاب والذئاب مما يلقون من أليم العذاب ، فما ظنّك يا عمرو بقوم لا يقضى عليهم فيموتوا ، ولا يخفف عنهم من عذابها ؟ عطاش فيها ، جياع ، كليلة أبصارهم ، صمّ بكم عمي مسودة وجوههم ، خاسئين فيها نادمين ، مغضوب عليهم ، فلا يرحمون من العذاب ، ولا يخفف عنهم وفي النار يسجرون ، ومن الحميم يشربون ، ومن الزقوم يأكلون ، وبكلاليب « 2 » النار يحطمون ، وبالمقامع يضربون ، والملائكة الغلاظ الشداد لا يرحمون . فهم في النار يسحبون على وجوههم ، مع الشياطين يقرنون ، وفي الأنكال والأغلال يصفّدون ، إن دعوا لم يستجب لهم ، وان سألوا حاجه لم تقض لهم ، هذه حال من دخل النار « 3 » . وروي في تفسير قوله تعالى : « مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ » قال : ما يخرج من فروج الزواني ، قوله : « يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ » « 4 » قال : يقرّب إليه فيكرهه ، وإذا ادني منه شوى وجهه ، ووقعت فروة رأسه ، فإذا شرب قطعت أمعاؤه ، ومزّقت تحت قدميه ، وانّه ليخرج من أحدهم مثل الوادي صديدا وقيحا . ثم قال : وانّهم ليبكون حتى تسيل دموعهم على وجوههم جداول ، ثم
--> ( 1 ) البحار 8 : 280 ح 1 باب 24 - عن تفسير القمي . ( 2 ) الكلاليب جمع الكلاب والكلوب : حديدة معطوفة الرأس يجرّبها الجمر . ( 3 ) البحار 8 : 281 ح 3 باب 24 - عن أمالي الصدوق . ( 4 ) إبراهيم 16 - 17 .